زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ومما يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق ما رواه مسلم في «صحيحه» (١) عن جابر قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كُنَّا بذاتِ الرقاع ــ قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ ــ فجاء رجل من المشركين وسَيفُ رسولِ الله ﷺ معلَّق بالشجرة، فأخذ السيفَ فاخترطه ... » فذكر القصة وقال: «فنودي بالصلاة فصلى بطائفةٍ ركعتين ثم تأخَّروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله ﷺ أربعُ ركعات وللقوم ركعتان». وصلاة الخوف إنما شُرعت بعد الخندق، بل هذا يدل على أنها بعد عُسفان، والله أعلم.
وقد ذكروا أن قصة بيعِ جابر جملَه من النبي ﷺ كانت في غزوة ذات الرقاع (٢). وقيل: في مرجعه من تبوك (٣)، ولكن في إخباره للنبي ﷺ في تلك القصة أنه تزوج امرأةً ثيبًا تقوم على أخواته وتُكَلِّفهنَّ (٤) إشعارٌ بأنه بادر إلى ذلك بعد مقتل أبيه ولم يؤخره إلى عام تبوك، والله أعلم.