زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ــ وقيل: عثمان بن عفان ــ، وخرج في أربعمائة من أصحابه ــ وقيل: سبعمائة ــ، فلقي (١) جمعًا من غطفان، فتواقفوا ولم يكن بينهم قتال، إلا أنه صلى بهم يومئذٍ صلاةَ الخوف.
هكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزاة وصلاةِ الخوف بها (٢)، وتلقاه الناس عنهم. وهو مشكل جدًّا، فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس (٣).
وفي «السنن» و «مسند أحمد» و «الشافعي» (٤) أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعًا، وذلك قبل نزول صلاة الخوف. والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس.
والظاهر أن النبي ﷺ أول صلاة صلاها للخوف بعُسفان، كما قال أبو عياش الزُّرَقي: «كنا مع النبي ﷺ بعسفان فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلةً، ثم قالوا: إن