زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرَجُوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، ليَهْلِكُنَّ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط «الصحيحين».
وسياق السورة يدل على أن فيها المكيَّ والمدنيَّ، فإن قصة إلقاء الشيطان في أُمنيَّةِ الرسول مكية، والله أعلم.
فصل
ثم فَرَض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠].
ثم فرض عليهم قتال المشركين كافَّةً؛ وكان محرَّمًا، ثم مأذونًا فيه، ثم مأمورًا به لمن بدأهم (١) بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين، إما فرض عينٍ على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور.
والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين: إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد؛ فعلى كل مسلم أن يُجاهِد بنوعٍ من هذه الأنواع.
وأما الجهاد بالنفس ففرض كفاية، وأما الجهاد بالمال ففي وجوبه قولان، والصحيح وجوبه لأن الأمر بالجهاد به وبالنفس في القرآن سواء، كما قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١].