زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
الأنصاري إلى رَحْلِه فأدخله بيته، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «المرء مع رحله» (١)، وجاء أسعد بن زُرارة فأخذ بزِمام راحلته فكانت عنده.
وأصبح كما قال قيس بن صِرمة (٢) الأنصاري ــ وكان ابن عباس يختلف إليه يتحفظ هذه الأبيات ــ:
ثَوَى في قريش بضعَ عشرةَ حِجّةً ... يُذَكِّر لو يلقى حبيبًا مُواتيا
ويَعْرِض في أهل المواسم نفسَهُ ... فلم يَرَ من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النَّوى ... وأصبح مسرورًا بطَيْبةَ راضيا
وأصبح لا يخشى ظُلامة ظالمٍ ... بعيد، ولا يخشى من الناس باغيا
بذلنا له الأموالَ مِن جُلِّ (٣) مالنا ... وأنفُسَنا عند الوغى والتآسيا
نُعادي الذي عادى من الناس كلِّهمْ ... جميعًا وإن كان الحبيبَ المُصافيا
ونعلم أن الله لا ربَّ غيرُه ... وأن كتابَ الله أصبح هاديا (٤)