Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: وصوله ﷺ المدينة واستقبال الأنصار له

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٧١

فصل

وبلغ الأنصارَ مخرجُ رسول الله ﷺ من مكة وقصدُه المدينة، فكانوا يخرجون كلَّ يومٍ إلى الحرَّة ينتظرونه أولَ النهار، فإذا اشتدَّ حرُّ الشمس رجعوا إلى منازلهم، فلما كان يومُ الاثنين ثاني عشر ربيع الأول على رأس ثلاثَ عشرةَ سنةً من نبوَّته خرجوا على عادتهم فلما حَمِي حرُّ الشمس رجعوا، فصعد رجل من اليهود على أُطُمٍ من آطام المدينة لبعض شأنه فرأى رسولَ الله ﷺ وأصحابه مُبيِّضين يزول بهم السراب، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قَيْلَةَ! هذا صاحبكم قد جاء، هذا جدُّكم (١) الذي تنتظرونه (٢)؛ فثار (٣) الأنصار إلى السلاح ليتلقَّوا رسول الله ﷺ، وسُمِعت الوَجْبَة (٤) والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبَّر المسلمون فرحًا بقدومه وخرجوا للقائه، فتلقَّوه وحيَّوه بتحية النبوة، وأحدقوا به مُطِيفِين حولَه والسكينةُ تغشاه والوحي ينزل عليه، واللهُ (٥)

مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير،