زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ٤٩٩
بالقويِّ (١).
فصل
وكان من هديه ﷺ إذا بلَّغه أحدٌ السَّلام عن غيره أن يردَّ عليه وعلى المبلِّغ، كما في «السُّنن» (٢) أنَّ رجلًا قال له: إنَّ أبي يُقرِئك السَّلام، فقال له: «عليك وعلى أبيك السَّلام».
وكان من هديه تركُ السَّلام ابتداءً وردًّا على من أحدث حدثًا حتَّى يتوب منه (٣)، كما هجر كعبَ بن مالكٍ وصاحبيه، وكان كعب يسلِّم عليه ولا يدري هل حرَّك (٤) شفتيه بردِّ السَّلام عليه أم لا؟ (٥).
وسلَّم عليه عمَّار بن ياسرٍ، وقد خلَّقه أهله بزعفرانٍ، فلم يردَّ عليه، وقال: «اذهبْ فاغسِلْ هذا عنك». وهجر زينبَ (٦) شهرين وبعضَ الثَّالث لمَّا قال لها: تُعطي صفية ظهرًا لمَّا اعتلَّ بعيرُها، فقالت: أنا أُعطي تلك اليهوديَّة؟ ذكرهما أبو داود (٧).