زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
فإنَّك إن تَغْلُ تَغْلُ الظُّنو ... نُ فيه إلى الأمدِ الأبعدِ
فينقُصُ من حيثُ عظَّمتَه ... لفضل المَغِيبِ على (١) المَشْهد
وأمرٌ آخر أيضًا (٢)، وهو ظنُّ المسمَّى واعتقاده في نفسه أنَّه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفُّعِها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبيُّ ﷺ لأجله أن تُسمَّى برَّةً، وقال: «لا تُزكُّوا أنفسَكم، الله أعلمُ بأهل البِرِّ منكم» (٣). وعلى هذا فتُكْره التَّسمية بـ: التَّقيِّ، والمتَّقي، والمطيع، والطَّائع، والرَّاضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرَّشيد، والسَّديد. وأمَّا تسمية الكفَّار بذلك فلا يجوز التَّمكين منه، ولا دعاؤهم بشيءٍ من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم بها، والله ﷿ يغضب من تسميتهم بذلك.
فصل
وأمَّا الكنية فهي نوعُ (٤) تكريمٍ للمَكْنيِّ وتنويهٍ به، كما قال (٥):
أَكْنِيهِ حينَ أُناديهِ لأُكرِمَهُ ... ولا أُلقِّبه والسَّوءَةَ اللَّقَبا (٦)