Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في الكنى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤١٢

وكنى النبيُّ ﷺ صُهيبًا بأبي يحيى (١)، وكنى عليًّا بأبي تراب إلى كنيته بأبي الحسن، وكانت أحبَّ كنيته إليه (٢)، وكنى أخا أنس بن مالكٍ وكان صغيرًا دون البلوغ بأبي عُمَير (٣).

وكان هديه ﷺ تكنية من له ولدٌ ومن لا ولدَ له، ولم يثبت عنه أنَّه نهى عن كنيةٍ إلا الكنية بأبي القاسم، فصحَّ عنه أنَّه قال: «تَسمَّوا باسْمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي» (٤)، فاختلف النَّاس في ذلك على أربعة أقوالٍ:

أحدها: أنَّه لا يجوز التكنِّي بكنيته مطلقًا، سواءٌ أفردها عن اسمه أو قرنَها به، وسواءٌ محياه وبعد وفاته، وعمدتهم عموم هذا (٥) الحديث الصَّحيح وإطلاقه. حكى البيهقي (٦) ذلك عن الشَّافعيِّ. قالوا: ولأنَّ النَّهي إنَّما كان لأنَّ معنى (٧) هذه الكنية والتَّسمية مختصَّةٌ به ﷺ، وقد أشار إلى ذلك بقوله: «واللَّهِ لا أُعطِي أحدًا ولا أَمنعُ أحدًا، وإنَّما أنا قاسمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ» (٨). قالوا: ومعلومٌ أنَّ هذه الصفة ليست على الكمال لغيره.