Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في فقه هذا الباب

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٠٥

بأبي لهب؛ لمَّا كان مصيره إلى نارٍ ذاتِ لهبٍ كانت هذه الكنية أليقَ به وأوفقَ، وهو بها أحق وأخلق.

ولمَّا قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ ــ واسمها يَثْرِب، لا تُعرف بغير هذا الاسم ــ غيَّره بطَيْبة (١)؛ لمَّا زال عنها ما في لفظ «يَثْرِب» من التَّثريب بما في معنى «طَيبة» من الطِّيب، استحقَّتْ هذا الاسم، وازدادتْ به طيبًا آخر، فأثَّر طِيبُها في استحقاق الاسم، وزادها طيبًا إلى طيبها.

ولمَّا كان الاسم الحسن يقتضي مسمَّاه ويستدعيه من قُربٍ، قال النبيُّ ﷺ لبعض قبائل العرب وهو يدعوهم إلى الله وتوحيده: «يا بني عبد الله، إنَّ الله قد حَسَّن اسْمَكم واسْمَ أبيكم» (٢). فانظر كيف دعاهم إلى عبودية الله بحسن اسم أبيهم وبما فيه من المعنى المقتضي (٣) للدَّعوة. وتأمَّلْ أسماء الستَّة المتبارزين يوم بدرٍ كيف اقتضى القدرُ مطابقةَ أسمائهم لأحوالهم يومئذٍ، فكان الكفَّار شَيبة وعُتبة والوليد، ثلاثة أسماءٍ من الضَّعف، فالوليد له بداية الضَّعف، وشيبة له نهايته، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ