زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
عن وضعه، هكذا قال جابر عنه في «صحيح مسلم» (١). وظاهر هذا: أنَّه كان ماشيًا، وقد روى مسلم في «صحيحه» (٢) عن أبي الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصَّفا والمروة؛ ليراه النَّاس، وليُشْرِف (٣). ولم يطفْ رسول الله ﷺ ولا أصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا.
قال ابن حزمٍ (٤): لا تعارُضَ بينهما ; لأنَّ الرَّاكب إذا انصبَّتْ (٥) به بعيرُه فقد انصبَّ كلُّه، وانصبَّت قدماه أيضًا مع سائر جسده.
وعندي في الجمع بينهما وجهٌ أحسنُ من هذا، وهو أنَّه سعى ماشيًا أوَّلًا، ثمَّ أتمَّ سعيه راكبًا، وقد جاء ذلك مصرَّحًا به، ففي «صحيح مسلم» (٦) عن أبي الطُّفيل قال: قلت لابن عبَّاسٍ: أخبِرْني عن الطَّواف بين الصَّفا والمروة راكبًا، أسنَّةٌ هو؟ فإنَّ قومك يزعمون أنَّه سنَّةٌ، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إنَّ رسول الله ﷺ كثُر عليه النَّاس، يقولون هذا محمَّدٌ، حتى خرج العواتقُ من البيوت، قال: وكان رسول الله ﷺ لا يُضْرَب النَّاسُ بين يديه. قال: فلمَّا كثُر عليه ركب، والمشيُ (٧) أفضل.