Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ٣ - من قال: إنه حج متمتعا لم يحل فيه لأجل سوق الهدي

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٧٤

وهو (١) الذي لا يمكن من أوجب على المتمتِّع سعيينِ أن يقول غيرَه، وإمَّا أنَّ المتمتِّع يكفيه سعيٌ واحدٌ، لكنَّ الأحاديث الَّتي تقدَّمت في بيان أنَّه كان قارنًا صريحةٌ في ذلك، فلا يُعدَل عنها.

فإن قيل: فقد روى شعبة عن حُميد بن هلالٍ عن مطرِّف عن عمران بن حُصينٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ طاف طوافين وسعى سعيين. رواه الدَّارقطنيُّ (٢) عن ابن صاعد (٣): ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا عبد الله بن داود، عن شعبة.

قيل: هذا خبرٌ معلولٌ، وهو غلطٌ.

قال الدَّارقطنيُّ: يقال: إنَّ محمَّد بن يحيى حدَّث بهذا من حفظه، ووهم في متنه، والصَّواب بهذا الإسناد: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرنَ بين الحجِّ والعمرة»، والله أعلم. وسيأتي إن شاء الله ما يدلُّ على أنَّ هذا الحديث غلطٌ.

وأظنُّ أنَّ الشَّيخ أبا محمد قدَّس الله روحه إنَّما ذهب إلى أنَّ رسول الله ﷺ كان متمتِّعًا، لأنَّه رأى الإمام أحمد قد نصَّ على أنَّ التَّمتُّع أفضل من القِران، ورأى أنَّ الله سبحانه لم يكن ليختار لرسوله إلا الأفضل، ورأى الأحاديث قد جاءت بأنَّه تمتَّع، ورأى أنَّها صريحةٌ في أنَّه لم يحلَّ، فأخذ من هذه المقدِّمات الأربع أنَّه تمتَّع (٤) تمتُّعًا خاصًّا لم يحلَّ منه، ولكنَّ أحمد لم يرجِّح التَّمتُّع لكون النَّبيِّ ﷺ حجَّ متمتِّعًا، كيف وهو القائل: لا أشكُّ أنَّ