زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
رسول الله ﷺ كان قارنًا، وإنَّما اختار التَّمتُّع لكونه آخرَ الأمرينِ من رسول الله ﷺ، وهو الذي أمر به أصحابه أن يفسخوا حجَّهم إليه وتأسَّف على فوته.
ولكن نقل عنه المروذي (١) أنَّه إذا ساق الهدي فالقران أفضل. فمن أصحابه من جعل هذا روايةً ثانيةً، ومنهم من جعل المسألة روايةً واحدةً، وأنَّه إن ساق الهدي فالقران أفضل، وإن لم يَسُقْ فالتَّمتُّع أفضل. وهذه طريقة شيخنا (٢)، وهي الَّتي تليق بأصول أحمد، والنَّبيُّ ﷺ لم يتمنَّ أنَّه كان (٣) جعلها عمرةً مع سَوقه الهديَ، بل ودَّ أنَّه كان جعلها عمرةً ولم يسق الهدي.
يبقى أن يقال: فأيُّ الأمرين أفضل: أن يسوق ويقرِن، أو يترك السَّوق ويتمتَّع كما ودَّ النَّبيُّ ﷺ أنَّه فعله؟
قيل: قد تعارض في هذه المسألة أمران:
أحدهما: أنَّه ﷺ قرن وساق الهدي، ولم يكن الله ليختار له إلا أفضلَ الأمور (٤)، ولا سيَّما وقد جاءه الوحي به من ربِّه تعالى، وخير الهدي هديه ﷺ.
والثَّاني قوله: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي ولجعلتُها عمرةً». فهذا يقتضي أنَّه لو كان هذا الوقت الذي تكلَّم فيه هو وقت