Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ٣ - من قال: إنه حج متمتعا لم يحل فيه لأجل سوق الهدي

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٧٣

جابر قال: «لم يَطُفِ النَّبيُّ ﷺ ولا أصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأوَّل هذا»، مع أنَّ أكثرهم كانوا متمتِّعين. وقد روى سفيان الثَّوريُّ (١) عن سلمة بن كُهيلٍ قال: حلف طاوسٌ: ما طاف أحدٌ من أصحاب النبي ﷺ لحجِّه وعمرته إلا طوافًا واحدًا.

قيل: الذين نصروا (٢) أنَّه كان متمتِّعًا تمتُّعًا خاصًّا لا يقولون بهذا القول، بل يوجبون عليه سعيينِ، والمعلوم من سنَّته ﷺ أنَّه لم يسعَ إلا سعيًا واحدًا، كما ثبت في «الصَّحيح» (٣) عن ابن عمر: أنَّه قرنَ، وقدم مكَّة، فطاف بالبيت وبالصَّفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم يحلِقْ ولا قصَّر، ولا حلَّ من شيءٍ حرم منه حتَّى كان يوم النَّحر، فنحر وحلق رأسه، ورأى أنَّه (٤) قد قضى طواف الحجِّ والعمرة بطوافه الأوَّل، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ. ومراده بطوافه الأوَّل الذي قضى به حجَّه وعمرته: الطَّواف بين الصَّفا والمروة بلا ريبٍ.

وذكر الدَّارقطنيُّ (٥) عن عطاء ونافع، عن ابن عمر وجابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما طاف لحجِّه وعمرته طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، ثمَّ قدم مكَّة، فلم يسْعَ بينهما بعد الصَّدر. فهذا يدلُّ على أحد أمرينِ ولا بدَّ: إمَّا أن يكون قارنًا،