Skip to content

طل الربوة تربية الأستاذ الداعية لتلميذه المبحث الأول قوة الصلة بالله التلقي من أجل العمل بالعلم

طل الربوة تربية الأستاذ الداعية لتلميذه

عبد الله قادري الأهدل

Printed page ٤

(٢)

التلقي من أجل العمل بالعلم

، لا من أجل الثقافة والترف العملي والفكري، وإن كانت الثقافة ستحصل تبعًا، وتتوسع آفاق فكر العامل، وهكذا كان أصحاب رسول الله ﷺ، فما كانوا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموهن ويعملوا بهن، وبفقد هذه الروح أو ضعفها في طلبة العلم، كثر المنتسبون للعلم وقلّ العمل، بل وأصبح الفساد الذي يأتي من قبل بعضهم أكثر من الفساد الآتي من عامة الناس.

وقد قال الله تعالى عن اليهود الذين يعلمون ولا يعملون: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾ [الجمعة: ٥] .

وقال تعالى عمن لم يعمل بما علم في هذه الأمة معاتبًا ومنكرًا: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢-٣] .

فعلى الأستاذ أن يجتهد في تحقيق هذا المعنى في نفسه، وفي نفوس تلاميذه، حتى لا يكونوا نسخًا مكررة لغيرهم، من عامة المسلمين الذين مُنُوا بالجهل والهوى والبُعد عن الله.