Skip to content

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ط عطاءات العلم

Printed page: 29

Text

فصل وأما الاعتبارُ وأصولُ الشريعة، فمن وجوه: الأول: أنَّ المؤاخذةَ إنما ترتَّبَتْ على الأقوال، لكونها أدلةً على ما في القلب مِنْ كسبه وإرادته، كما قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، فجعلَ سبب المؤاخذة كَسْبَ القلبِ، وكَسْبُه هو إرادتُه وقصدُه. ومَنْ جرى على لسانه الكلام مِنْ غير قصدٍ واختيار، بل لشدةِ غضبٍ وسكْرٍ أو غير ذلك، لم يكن من كَسْبِ قلبه. ولهذا لم يؤاخذ الله سبحانه الذي اشتدَّ فرحُه بوجودِ راحلته بعد الإياس منها، فلما وَجَدها أخطأ من شدة الفرح، وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك (١)، فجرى هذا اللفظُ على لسانه من غير قصدٍ، فلم يؤاخذه به، كما يجري الغلطُ في القرآن على لسان القارئ. لكن، قد يقال: هذا قَصَد الصواب فأخطأ، فلم يُؤاخَذْ؛ إذْ كان قَصَد ضد ما تكلَّم به، بخلاف الغضبان إذا طَلَّق، فإنه قاصدٌ للطلاق.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) إشارة إلى الحديث الذي رواه مسلم [(٢٧٤٦)] عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "للهُ أشدُ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح". (القاسمي).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص ٢٩)
Short
ابن القيم، إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، ص ٢٩.
Full
ابن القيم (ت ٧٥١هـ). إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان. ٧٥١هـ، ص ٢٩.

Go to a printed page