Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٦٢٠

أما قوله تعالى «وروح منه»:

·والمعنى:

أن روح عيسى-﵇ مبتدَأة من الله تعالى، وأن الله خلقها، كما قال الله عما خُلق في السماوات والأرض قال) وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) [الجاثية: ١٣]

فكل ذلك من الله تعالى، هو الذي ابتدأ خلقه وأوجده، وأعطاه ووهبه.

فلقد خُلق عيسى ﵇ من أثر نفخة جبريل ﵇ في جيب درع مريم-﵍ بأمر الله إياه بذلك، فنسب إلى أنه روح من الله، فنسبت روح عيسى ﵇-إلى الله -تعالى-لأنها وصلت إلى مريم ﵍ في آية من آيات الله، فقد حملت بعيسى من غير أب، فبهذا امتاز عن بقية الأرواح.

في حين أن النصارى يزعمون أن تأويل قوله " روح منه " على معنى التبعيض.

* قال ابن كثير:

قوله تعالى «وروح منه»:

أي من خلقه ومن عنده، وليست "من" للتبعيض، كما تقوله النصارى

بل هي لابتداء الغاية، وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله، في قوله: ﴿هذه ناقة الله﴾ [هود: ٦٤] وفي قوله: ﴿وطهر بيتي للطائفين﴾ [الحج: ٢٦] (١)

... ثم نتنزل معكم:

أن قوله تعالى (وروحٌ مِنه)

من المتشابه الذي يحتمل قولنا وقولكم، فحال أهل العلم عند المتشابه أن يحملوا المتشابه على المُحكم.

فالمُحكم هو قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ