الأربعون العقدية
الحقَّ تَعرفْ أهله" (١). وهذا المعنى مستنبَط من كلام الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧]
قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، ولم يقل: "اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم"؛ لأنه لو قال: "اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم" لَكان هذا يقتضي أن يُعرف الحق بالرجال، والقاعدة الشرعية: أن الرجال يُعرفون بالحق، وأن الحق لا يُعرف بالرجال، فلما قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ صار الصراط غير مضاف إلى أحد، وإنما هو الصراط المستقيم المَرضيّ عند الله (٢).
وقال بعض العلماء: "من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال".
قال الشاطبي:
"ولقد زَلَّ -بسبب الإعراض عن الدليل، والاعتماد على الرجال- أقوامٌ خرجوا بسبب ذلك عن جادّة الصحابة والتابعين، واتبعوا أهواءهم بغير علم؛ فضلّوا عن سَواءِ السبيل".
ولْنذكُرْ عشرة أمثلة: أحَدها، وهو أشدُّها- قول من جعل اتباع الآباء في أصل الدين هوالمرجوع إليه دون غيره، حتى ردوا بذلك براهينَ الرسالة وحجةَ القرآن ودليلَ العقل، فقالوا: