Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٢٤

أهم الفوائد المتعلقة بحديث الباب:

الفائدة الأولى:

هذا الحديث قد ذكر تفرق الأمة يُعد عَلَماً من أعلام النّبوّة الذي تنبأ به النبي ﷺ، وقد وقع بالفعل، والتفرق أمر قدَري كوني قد قدَّره الله تعالى، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].

قال ابن كَثيرٍ:

"ولا يزال الخُلْفُ بين الناس في أديانهم واعتقادات مِللهم ونِحَلهم ومذاهبهم وآرائهم؛ وقوله: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ أيْ: إلا المرحومين من أتباع الرسل، الذين تمسكوا بما أُمروا به من الدين، فأهْلُ رَحْمَتِهِ لا يختلفون" (١).

وعن خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ أن النبي ﷺ قال: سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ ثَلَاثَ خِصَالٍ، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ لَا يُهْلِكَنَا بِمَا أَهْلَكَ بِهِ الْأُمَمَ قَبْلَنَا، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُوًّا مِنْ غَيْرِنَا، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يَلْبِسَنَا شِيَعًا، فَمَنَعَنِيهَا " (٢).

٢ - الفائدة الثانية:

قول النبي ﷺ: «وستفترق أمتي...».

وهنا سؤال: ما المقصود بقوله ﷺ: «أمتي»؟

نقول:

قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نعلم أولاً أن أمة النبي ﷺ تأتى على عدة معانٍ:

١ - المعنى الأول: أمة الدعوة، وتسمَّى أيضاً " أمة التبليغ ":

فهُم جميع من بُعث إليهم النبي ﷺ، وقد بُعث ﷺ للناس كافة.