الأربعون العقدية
بهَذَيْنِ الاسمين (اعتقاد أهل السنة والجماعة) (١).
وقد وجد في كلام السلف كثيراً مدحُ السنة، ووصْفُها بالغُرْبة، ووصْفُ أهلها بالقِلّة، ومراد هؤلاء الأئمة بالسنة: طريقة النبي ﷺ التي كان عليها هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات (٢).
وكذلك قد صنف العلماء في بيان صفات أهل السنة والجماعة، وبينوا أنهم هم الفرقة الناجية، ومثال ذلك: [الإبانة الكبرى في بيان الفرقة الناجية] لابن بَطّة العكبرى.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مطلع العقيدة الواسطية: "هذا اعْتِقَادُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الْمَنْصُورَةِ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ".
وقال ﵀: "وبهذا يتبين أنّ أحقَّ الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسولَ الله ﷺ، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمُهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها" (٣).
قال عبد الرحمن بن حسن:
"الفرقة الناجية من الثلاث والسبعين: هي التي تمسكت بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، وعملوا بما في كتاب الله، وأخلصوا له العبادة، واتبعوا رسوله ﷺ؛ فإنّ أصل دين الإسلام: ألا يُعبد إلا اللهُ، وألا يُعبدَ إلا بما شَرَعَ" (٤).
فإن قيل: وما دليلك على أن تلك الفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة، مع أن كل فرقة تزعُم أنها هي أهل السنة دون غيرها؟
فالجواب أن يقال:
يؤْثر عن عليّ ﵁ أنه قال: "لا تَعرفِ الحق بالرجال. اعرِفِ