الأربعون العقدية
*ثم نقول:
أننا نتفق معكم أن نطق الشهادتين يكفي في الحكم بإسلام قائلها ظاهراً، وبها يُعصم مال المرء ودمه، ولكنه إذا أظهر نفاقاً جلياً واضحاً، حكمنا بنفاقه النفاق المخرج من الملة؛ فإنّ الأحاديث التي نصت على عصمة المال والنفس لمن نطق بكلمة التوحيد ليست على إطلاقها، بل هي مقيدة بالآيات التي دلت على الحكم بالنفاق على أناس نطقوا الشهادتين، وقد أتوا بالنفاق الأكبر المخرج من الملة.
* الإيمان عند الأشاعرة والماتريدية:
١ - الإيمان عند الأشاعرة هو التصديق بالقلب، ولولم ينطق بلسانه، فقول اللسان عندهم شرط فقط لإجراء الأحكام الدنيوية، من التوارث والتناكح والصلاة خلف المرء وعليه، ودفنه في مقابر المسلمين.
فمن صدَّق بقلبه ولم ينطق فهو مؤمن، إلا إذا دُعِى للنطق بالشهادتين فأبى، فهنا تجري عليه أحكام الكفَّار في الدنيا والآخرة.
٢ - أعمال الجوارح ليست داخلة في الإيمان، بل هي شرط كمال فيه، والإيمان يزيد وينقص. (١)
البيجوري:
والعمل شرط كمال من المختار عند أهل السنة -يقصد الأشاعرة - فمن أتى به حصَّل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن، لكنه فوَّت على نفسه الكمال، إذ لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشرع أو شك، إلا فهو كافر فيما عُلِم من الدين بالضرورة. (٢)