Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٢٤٤

*نقول:

بل الذي صح هو خلاف ذلك، فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:

«شَفاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي». (١)

*ومن أدلة حدوث الشفاعة لأهل الكبائر:

ما ورد في حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَأَخْبَرَنِي - أَوْ قَالَ:

بَشَّرَنِي - أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى؟ وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ». (٢)

فدلَّ الحديثُ على عدم كفر صاحب الكبيرة الذي مات مصرَّاً عليها، وأنّ مآله إلى الجنة، وإنْ أصابه قبلَ ذلك ما أصابه.

كما جاء ذلك مفصّلاً في حديث عبادة بن الصامت ﵁ أنه ﷺ قال لأصحابه:

«بَايِعُونِي عَلَى أَلّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ، وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا- فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ». (٣)

فدلّتْ هذه الرواية على أن مرتكب الكبيرة الذي لم يتُب منها داخلٌ تحتَ المشيئة، وأن وعيد الله -تعالى- في أمثال هؤلاء قابلٌ للخلف.

* قال المازني:

"في حديث عبادة رد على الخوارج الذين يكفّرون بالذنوب، ورد على المعتزلة الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبةٍ؛ لأن النبي ﷺ أَخبرَ بأنه