Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٢٤٩

تَبِعَتْها النتائجُ.

... ومن شبهاتهم العقلية في رد الشفاعة في أهل الكبائر:

أن الأمة مُجمِعة على أنه ينبغي أن نَرغب إلى الله -تعالى- في أن يجعلنا من أهل شفاعته ﵇، ويقولون في جملة أدعيتهم: "واجعلْنا مِن أهل شفاعته"؛ فلو كان المستحِقُّ للشفاعة هو الذي خرجَ من الدنيا مُصرّاً على الكبائر لَكانوا قد رَغِبُوا إلى الله -تعالى- في أن يَختم لهم مُصِرّينَ على الكبائر!!! (١)

* والجواب من وجوه:

١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ...» (٢)، فهلْ أنسٌ ﵁ قد رغِب إلى الله -تعالى- أن يموت مصرّاً على الكبائر؟! وهل يُقرّه الرسول ﷺ على ذلك؟!

٢) أن الشفاعة كما تكون في أصحاب الكبائر حاصلةٌ لأهل الإيمان -كما سبق ذكره- في رَفْعهم في الجنة، وفي استفتاح أبواب الجنة، وفي دخول الجنة بغير حساب.

٣) وهو ما نص عليه القرطبي، فقال:

"إنما يطلب كلُّ مسلمٍ شفاعةَ الرسول ﷺ، ويرغب إلى الله في أن تَنالَهُ؛ لاعتقاده أنه غيرُ سالِمٍ من الذنوب، ولا قائمٍ لله -سبحانه- بكل ما افترض عليه، بلْ كلُّ واحدٍ معترفٌ على نفسه بالنقص؛ فهو لذلك يخاف العقاب، ويرجو النجاة، وقال ﷺ:

«لا يَنْجُو أَحَدٌ إلّا بِرَحْمَةِ اللهِ -تعالى-»، فقيل: ولا أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال:

«وَلا أَنا، إلّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ» ". (٣)

...

أمور تحصل بها شفاعة النبي ﷺ

-:

١) الإخلاص:

عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ:

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ -يَا أَبَا هُرَيْرَةَ- أَلّا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ