الأربعون العقدية
الجواب عن أصول الشبهات التي استدل بها نفاة الشفاعة:
١ - أولاً: الشبهة الأولى:
ركنوا إلى جملة من الآيات التي أفادت نفي الشفاعة عن الكافرين، فأنزلوها على عصاة المسلمين من أصحاب الكبائر، كما روى البخاري عن ابْنُ عُمَرَ-﵁ أنه كان يَرَاهُم شِرَارَ خَلْقِ اللَّهِ، وَقَالَ عنهم:
«إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ، فَجَعَلُوهَا عَلَى المُؤْمِنِينَ». (١)
كقوله تعالى: ﴿واتقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨]. (٢)
وقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وقوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ) [الشعراء: ١٠٠]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]
* والرد أن يقال:
إنّ مقتضَى الفقه في الدين، واتباع سبيل المؤمنين هو الأخذ بمجموع ما وردَ في الكتاب والسنة، وعدم اجتزاء نصوصهما، وعدم الأخذ ببعض الكتاب والإعراض عن بعض؛ فإنّ ذلك دليلُ هَوى، ومَسْلَكُ زَيغ.
فجميع ما استدل به نفاة الشفاعة من الآيات هي ليست أصلاً في محل النزاع.
قال الإمام أبو بكر الآجري:
"إنّ المكذّب بالشفاعة أخطأ في تأويله خطأً فاحشًاً، خرجَ به عن الكتاب والسنة؛ وذلك أنه عمدَ إلى آيات من القرآن نزلت في أهل الكفر، أخبر الله ﷿ أنهم إذا دخلوا النار فهم غير خارجين منها، فجعلَها المكذِّب بالشفاعة: في الموحِّدينَ، ولم يلتفت إلى أن أخبار رسول الله ﷺ في إثبات الشفاعة إنما هي