Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ١/ ٢٣٧

لأهل الكبائر، والقرآن يدل على هذا". (١)

** فأما الرد على استدلالهم بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]

فحال من يستدل بهذه الآية على نفي الشفاعة كحال من يقول بحرمة الصلاة مستدلاً على ذلك بقول الله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤]، فاجتزاء النصوص من سياقاتها هو طريقة أهل البدع؛ فقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ إنما هو في نفي الشفاعة عن المشركين، وسياق الآيات يدل على ذلك، فقد قال -تعالى- قبلها:

﴿ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦)﴾

[المدثر: ٤٦].

بل لنا أن نقول:

إن هذه الآية دليل عليهم، فلما نفَى الله -تعالى- الشفاعة عن الكافرين دل ذلك على وجودها لِمن سِواهم، وإلا لَمَا كان في نفيها عنهم فائدةٌ.

قال الذهبي:

"قال الله في حق الكفار: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، فمفهوم أنّ غير الكفار تنفعهم شفاعة الشافعين". (٢)

** وكذلك يقال في الجواب عن استدلالهم بقوله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾؛ فسياق الآيات يتناول نفي الشفاعة عن الكافرين الذين اتخذوا أنداداً مع الله ﷿: قال تعالى: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠)﴾ [الشعراء].

** الرد على استدلالهم بقوله تعالى: ﴿واتقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨]:

استدلال المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر باطلٌ؛ وذلك لأن الشفاعةَ المنفية في الآية الشفاعةُ للكافرين، ويدل على ذلك وُجوهٌ: