الأربعون العقدية
شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ ". (١)
٢ - وعَنْ سَلْمَانَ - رضى الله عنه- قَالَ:
" يُوضَعُ الصِّرَاطُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُ حَدٌّ كَحَدِّ الْمُوسَى قَالَ: وَيُوضَعُ الْمِيزَانُ، وَلَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّتِهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِنَّ لَوَسِعَتْهُمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا لِمَنْ تَزِنُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ". (٢)
* فمن وجوه الدلالات من هذه الأثار على إثبات الميزان الحسي الحقيقي:
١ - الوجه الأول:
ذكر الكفِّة في صفة الميزان دال على أنه ميزان حقيقي، وليس هو العدل كما زعم النفاة.
قال القرطبي:
وروي عن مجاهد والضحاك والأعمش أن الميزان بمعنى العدل والقضاء، وذكر الوزن والميزان ضرب مثل، كما يقول هذا الكلام في وزن هذا، وفي وزنه أي يعادله ويساويه، وإن لم يكن هناك وزن،
وهذا القول مجاز وليس بشيء، وإن كان شائعاً في اللغة؛ للسنة الثابتة في الميزان الحقيقي، ووصفه بكفَّتين ولسان، وإن كل كفة منهما طباق السماوات والأرض. (٣)
قال فخر الدين الرازي:
حمل هذا اللفظ -أي الميزان-على مجرد العدل مجاز، وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز من غير ضرورة غير جائز، لا سيَّما وقد جاءت