Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ١١٤١

*وكذلك فمما أورده نفاة حقيقة الميزان:

تحريف قول النبي ﷺ: " وَبِيَدِهِ المِيزَانُ، يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ "، فقالوا:

إنما أراد بذلك الإشارة إلى العدل والفضل، وأنه إذا بسط نعمه وفضله لم ينقص مما في يديه شيء بأنْ يعجزه، وإذا أعدل بحق ملكه لهم فيهم خفض ورفع وبسط وقبض.

وقالوا عن قوله تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ) (الحديد: ٢٥):

فالميزان هو العدل بين العباد الذي أرسل الله -تعالى- به الرسل، وهل سمعتم أحداً من الرسل أرسله تاجراً ممسكاً للميزان؟! (١)

* الرد على نفاة إثبات الميزان:

لا شك أن ما تأوَّله النفاة للنصوص الواردة في الميزان بأنه العدل هو تأويل منبوذ فاسد، ومخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة.

فالذي عليه أهل السنة والجماعة أن الميزان هو ميزان حقيقي حسي، وله كفَّتان حسيِّتان، ويدل على ذلك ما يلي:

١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو-رضى الله عنه- أن النبيَ ﷺ قال:

" إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحاً ﷺ -لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِابْنِهِ: إِنِّي قَاصٌّ عَلَيْكَ الْوَصِيَّةَ:

آمُرُكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ: آمُرُكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فِي كِفَّةٍ، رَجَحَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ