Skip to content

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي ١٧٦ - مسألة: (فإن عدم الماء والتراب، صلى على حسب حاله)

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Printed page ٢/ ٢١٣

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فأمّا قِياسُ أبي حنيفةَ على الحائِضِ في تَأْخِيرِ الصيامِ، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ الصومَ يَدْخُلُه التَّأْخِيرُ، بخِلافِ الصلاةِ؛ لأنَّ المُسافِرَ يُؤخِّرُ الصومَ دُونَ الصلاةِ. ولأنَّ عَدَمَ الماءِ لو قام مُقامَ الحَيضِ لأسْقَطَ الصلاةَ بالكُلِّيَّةِ؛ لأنَّ قِياسَ الصلاةِ على جِنْسِها أوْلَى مِن قِياسِها على الصومِ، وقِياسُ مالكٍ لا يَصِحُّ؛ لمُخالفَتِه لقَوْلِ النبيِّ ﷺ: «إذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١). ولأنَّ قِياسَ الطهارةِ على شَرائِطِ الصلاةِ أوْلَى مِن قِياسِه على الحائِضِ، والحَيضُ عُذْرٌ مُعْتادٌ يَتَكَرَّرُ، والعَجْزُ ههُنا عُذْرٌ نادِرٌ، فلا يَصِحُّ إلْحاقُه بالحَيضِ؛ لأنَّ النّادِرَ لا يَشُقُّ إيجابُ القَضاءِ فيه، بخِلافِ المُعْتادِ، ولأنَّه عُذْرٌ نادِرٌ فلم يُسْقِطِ الفَرْض، كنِسْيانِ الصلاةِ وفَقْدِ سائِرِ الشُّرُوطِ. واللهُ أعلمُ.