الشرح الكبير على المقنع - ت التركي
وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلا عَبْدٍ، وَلَا امْرأةٍ، وَلَا خُنْثَى،
ــ
٦٢٨ - مسألة: (ولا تجبُ على مُسافِرٍ، ولا عَبْدٍ، ولا امْرَأةٍ، ولا خُنْثَى)
أمّا المَرْأَةُ، فلا خِلافَ في أنَّها لا تَجِبُ عليها الجُمُعَةُ. حَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. وحُكْمُ الخُنْثَى حُكْمُ المرْأَةِ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ كَوْنُه رجلًا. وأمَّا المُسافِرُ فلا جُمُعَةَ عليه في قولِ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم مالكٌ في أهْلِ المَدِينَةِ، والثَّوْرِىُّ في أهْلِ العِراقِ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِىَ عن الزُّهْرِىِّ، والنَّخَعىِّ، أنَّها تَجبُ عليه؛ لأنَّ الجَماعَةَ تَجِبُ عليه، فالجُمُعَةُ أوْلَى. ولَنا، أنَّ النبىَّ ﷺ كان يُسافِرُ فلا يُصَلِّى الجُمُعَةَ في سَفَرِه، وكان في حَجَّةِ الوَداعِ يَومَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فصَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمَع بينَهما، ولم يُصَلِّ جُمُعَةً، والخُلفَاءُ الرَّاشِدُون، رَضِىَ اللَّه عنهم، كانوا يُسافِرُون في الحَجِّ وغيرِه، فلم يُصَلِّ أحَدٌ منهم الجُمعَةَ في سَفَرِه، وكذلك غيرُهم مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ومَن بعدَهم. قال