Skip to content

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير ٣٤

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Printed page ١٣/ ٨٦

٣٣

- قوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية.

اختلفوا في معنى هذِه الآية فقال محمد بن إسحاق بن يسار: هذِه حكاية عن المشركين، أنهم قالوها وهي متصلة بالآية الأُولى، وذلك أن المشركين كانوا يقولون: والله إنَّ الله لا يعذبنا ونحن نستغفر، ولا يعذب أُمة ونبيّها معها، وذلك من قولهم، ورسول الله بين أظهرهم، فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ يذكر له جَهالتهم وغِرَّتهم واستفتاحهم على أنفسهم: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية. وقالوا: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾. ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. ثمّ قال ردّا عليهم:

٣٤

- ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾

وإن كنت بين أظهرهم، وإن كانوا يستغفرون. ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١).

وقال الآخرون: هذا كلام مستأنف، وهو قوله سبحانه تعالى حكاية عن نفسه ﷿، ثمّ اختلفوا في وجهها وتأويلها: فقال ابن أَبْزى وأبو مالك والضحاك: تأويلها: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم. قالوا: ونزلت هذِه الآية على النبيّ ﷺ -وهو مقيم بمكّة، ثمّ خرج النبيّ ﷺ من بين أظهرهم. وبقيت بها بقية من المسلمين يستغفرون. ثم نزلت بعد خروجه عليه حين استغفر أُولئك