تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
بها ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ ثمّ خرج أُولئك البقية من المسلمين من بينهم فعذبوا، وأذن الله في فتح مكّة، فهو العذاب الذي وعدهم (١).
وقال ابن عباس ﵄: لم تعذِّب قرية حتّى خرج النبيّ والذين آمنوا ويَلْحق بحيث أُمر، فقال: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) يعني المسلمين، فلما خرجوا قال الله: (وما لهم ألا يعذبهم الله) فعذبهم يوم بدر. (٢)
وقال بعضهم: هذا الاستغفار راجع إلى المشركين، ومعنى الآية: وما كان الله ليعذب هؤلاء المشركين ما دمتَ فيهم، وما داموا يستغفرون. وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت ويقولون لبيك لبيك لا شريك إلاّ شريكا هو لك تملكه وما ملك، ويقولون: غفرانك غفرانك. هذِه رواية أبي زُميل عن ابن عباس ﵄.
وروى أبو معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس قالا: قالت قريش بعضها لبعض: محمد أكرمه الله من بيننا (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء). الآية، فلمّا أمسوا ندموا على ما قالوا، وقالوا: غفرانك اللهم. فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣).
(وقال أبو موسى الأشعري ﵁: إنّه كان فيكم أمانان. قوله: ﴿وَمَا