Skip to content

تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٢٠

ممنوعًا من ذلك، وقد تعين ما نَصَبَه منها، لكونه قد خطر بباله، أو ببال المناظِرِ له؛ لكونه هو الذي خشي أن يعارض به، أو هو الذي اشتهرت المعارضةُ به، أو لأنه لا يعرف معارضًا غيره، ونحو ذلك. وحينئذٍ فنفْيُه للمعارض القطعي تبرُّع بزيادة في الدليل، لا شرطٌ (١) في الاستدلال بالنافي. نعم، الشرط على الناظر أن لا يجد دليلًا أقوى من النافي أو مساويًّا له، وعليه فيما بينه وبين الله أن يبين رُجْحان النافي على ما يَجِده من المعارضات بعد البحث.

أما المُناظِر فلا يُكَلِّف ذلك ــ كما تقدم ــ ... (٢) هذا تمسُّكٌ باستصحاب الحال النافي، وعند أكثر هؤلاء الجدليين وأكثر سلفهم المؤصّلين (٣) إنما يصلح للدفع وإبقاء ما كان على ما كان، وحينئذٍ فلا يجوز الاستدلال به (٤) في تنافي الحكمين؛ لأن ذلك قدر زائد على الدفع والإبقاء.

وأما عندنا وعند أكثر الناس، فإنه حجة في الجملة، لكن نقول: إن كان دليله لا يتم إلا بالاستدلال بالنافي على إحدى مقدماته فلا حاجة إلى هذا التطويل، فإنَّ النافي وحدَه كاف بأن يقول أولًا (٥): لا تجب الزكاة على المدين بالنافي، وعلى المعترض أن يبيِّن ما يوجب الزكاة. أو يقول: تجب