تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل
العقلاء، فإن الرجلَ لو قام عنده دليلٌ على صحة مذهب [ق ٢٠٦] الحجازيين في القتل بالمثقَّل، لحديث الجارية (١) مثلًا، فاستدلَّ بذلك على صحة مذهبهم في جميع مسائل الخلاف، أو قال: يلزم من موافقتي لهم في هذه المسألة، موافقتهم في جميع مسائل الخلاف؛ لعدم القائل بالفرق بين (٢) تلك المسائل= لكان هذا خارجًا عن حدِّ العَقْل والدين، هازئًا بآيات الله لاعبًا بدين الله!
الثاني: أن يُقال: قولك: «عدم الحكم في صورة النقض إما أن يكون ثابتًا أو لا»، تقسيمٌ لا حاصلَ له، فإن العدمَ حاصل عندك وثابت، ولولا ذلك لما صحَّ النقضُ، والتقسيمُ الذي قد عُلِمَ انتفاءُ أحدِ قِسْميه أو ثبوتُه غير سديد، وذلك لأنه إذا عُلِمَ ثبوتُ الشيءِ أو انتفاؤه، كان (٣) الترديد بينه وبين قَسِيمه (٤) تضييع كلام، فإن الكلام على القسم المعلوم ثبوتُه أو انتفاؤه غيرُ حاصل.
وإن قال: أردتُ ثبوتَه أو انتفاءَه في نفس الأمر.