Skip to content

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم الشريعة أبطلت على أصحاب الحيل مقاصدهم، وسدت عليهم الطرق

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٦١٣

فالمحتال بالباطل يُعامَل بنقيض قصده شرعًا وقَدَرًا. وقد شاهد الناس عِيانًا أنه مَنْ عاش بالمكْر ماتَ بالفقر.

ولهذا عاقب الله ﷾ مَن احتالَ على إسقاط نصيب المساكين وقت الجِدَاد: بحرمانهم الثمرة كلَّها.

وعاقب من احتالَ على الصيد المحرم: بأن مَسخَهم قِردةً وخنازير.

وعاقب من احتال على أكل أموال الناس بالربا: بأنه يَمْحَقُ ماله، كما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]، فلا بد أن يُمْحَق مالُ المرابي ولو بلغ ما بلغ.

وأصل هذا: أنه سبحانه جعل عُقوبات أصحاب الجرائم بضدِّ ما قصدوا له بتلك الجرائم.

فجعل عقوبة الكاذب: إهدار كلامه ورَدَّه عليه.

وجعل عقوبة الغالِّ من الغنيمة لمَّا قصد تكثير ماله بالغُلول: حِرمانَ سَهْمِه، وإحراق متاعه.

وجعل عقوبة من اصطاد في الحرَم أو الإحرام: تحريم أَكْلِ ما صاده، وتغريمه نظيره.

وجعل عقوبة من تكبّر عن قبول الحق والانقياد له: أن ألزمه من الذُّلِّ والصَّغار بحسب ما تكبّر عنه من الحق.

وجعل عقوبة من استكبرَ عن عُبوديته وطاعته: أن صَيّره عبدًا لأهل عبوديته وطاعته.