Skip to content

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم الحكم بذلك هو الموافق للقرآن ولأقوال الصحابة وللقياس ومصالح بني آدم

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٢٠

ولَعَمْرُ الله، لو سكت هذا كان خيرًا له وأستر؛ فإن هذا المسلك من أضعف ما قيل في الحديث، وسياقُه يبين بطلانه بيانًا ظاهرًا لا إشكال فيه، وكأن قائله أحبّ الترويج على قوم ضعفاء العلم، مُخلِدين إلى حَضيض التقليد، فروّج عليهم مثل هذا.

وهذا القائل كأنه لم يتأمل ألفاظ الحديث، ولم يُعْنَ بِطُرُقه؛ فقد ذكرنا من بعض ألفاظه قول أبي الصهباء لابن عباس: أما علمت أن الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدةً على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر ﵁، وصدرًا من إمارة عمر ﵁؟ فأقرّ ابن عباس بذلك، وقال: نعم.

وأيضًا فقول هذا المتأول: إنهم كانوا يُطلِّقون على عهد رسول الله ﷺ واحدة؛ فقد نقضه هو بعينه وأبطله، حيث احتجّ على وقوع الثلاث بحديث الملاعِن (١)، وحديث محمود بن لبيد: أن رجلًا طلق امرأته على عهد النبي ﷺ ثلاثًا، فغضب النبي ﷺ وقال: «أيُلعَبُ بكتاب الله، وأنا بين أظهُركُم؟» (٢)؛ ثم زاد هذا القائل في الحديث زيادة من عنده، فقال: «وأمضاه عليه، ولم يَرُدّه».

وهذه اللفظة موضوعة، لا تُروى في شيء من طرق هذا الحديث البَتّة، وليست في شيء من كتب الحديث، وإنما هي من كِيس هذا القائل، حمله عليها فَرْطُ التقليد.