Skip to content

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم قول العرافين والمنجمين افعل كذا لأجل كذا والعكس من الاستقسام بالأزلام

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٨٠

ولما بلغه أن الناس ينتابون الشجرة التي بايع تحتها رسول الله ﷺ أصحابه أرسل فقطعها. رواه ابن وضّاح في كتابه (١)، فقال: سمعت عيسى بن يونس يقول: أمر عمر بن الخطاب ﵁ بقطع الشجرة التي بُويعَ تحتها النبي ﷺ [٥٩ ب] فقطعها؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيصلُّون تحتها، فخاف عليهم الفتنة. قال عيسى بن يونس: وهو عندنا من حديث ابن عون، عن نافع: أن الناس كانوا يأتون الشجرة، فقطعها عمر ﵁.

فإذا كان هذا فعل عمر ﵁ بالشجرة التي ذكرها الله في القرآن، وبايع تحتها الصحابةُ رسول الله ﷺ؛ فماذا حكمه فيما عداها من هذه الأنصاب والأوثان، التي قد عظمت الفتنة بها، واشتدت البَلِيّة بها؟

وأبلغ من ذلك: أن رسول الله ﷺ هَدَم مسجد الضِّرار، ففي هذا دليل على هدم ما هو أعظم فسادًا منه، كالمساجد المبنية على القبور؛ فإن حكم الإسلام فيها أن تُهدَم كلُّها، حتى تُسوَّى بالأرض، وهي أولى بالهدم من مسجد الضّرار، وكذلك القباب التي على القبور يجب هدمها كلها؛ لأنها أُسِّست على معصية الرسول، لأنه قد نهى عن البناء على القبور كما تقدم؛ فبناءٌ أُسِّس على معصيته ومخالفته بناءٌ محرّمٌ، وهو أولى بالهدم من بناء الغاصب قطعًا.