زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
حاسدين له أو طاعنين عليه، فَيُرْمَى بما يُرْمَى به تشنيعًا وحَسَدًا وتشهيرًا، أو يُضَخَّم خطؤه إذا ما أخطأ كما يكون من بني الإِنسان، حتى يُرى كأعظم ما يكون.
ولم يسلم حافظنا أبو بكر الخطيب ﵀ من ذلك، فرماه خصومه مرَّةً بالعصبية الشديدة لمذهبه والحطّ من بعض أئمة المذاهب الأخرى وخاصة من الإِمام أبي حَنِيفة النُّعْمَان ﵀؛ وأخرى بأنَّ أكثر كتبه -سوى التاريخ- مستفاد من كتب شيخه الصُّوري، إلى غير ذلك ممَّا أتى على دراسته وتفنيده وردّه بعض مترجميه (١)، ممّا لا تتسع له هذه الترجمة الموجزة، فينظر في المصادر المشار إليها في الحاشية.
والحافظ الخطيب ﵀ قد وثَّقه معاصروه ومن أتى بعدهم وأشادوا -كما يلحظ القارئ لكلامهم بأمور عدة-: بإمامته وسعة علمه وتنوع معارفه، بحفظه المقترن بالضبط ومعرفة العلل والصحيح من السقيم، بكثرة مصنفاته المحررة المجودة، إلى غير تلك الخِلال.
ومن أقوال الأئمة فيه:
قول الإِمام الحافظ أبي نصر عليّ بن هبة اللَّه المعروف بابن مَاكُولا (٢) (ت ٤٧٥ هـ): "كان أحد الأعيان ممن شاهدناه: معرفةً وإتقانًا، وحفظًا وضبطًا لحديث رسول اللَّه ﷺ، وتفتنًا في علله وأسانيده، وخبرةً برواته وناقليه، وعِلْمًا بصحيحه وغريبه وفَرْدِهِ ومنكره وسَقِيمه ومطروحه. ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر الدَّارقُطْنِيّ من يجري مجراه، ولا قام بعده