Skip to content

المسائل الحلبيات مسألة: في تأويل أسماء كتاب الله تعالى لام المعرفة أربعة أضرب

المسائل الحلبيات

أبو علي الفارسي

Printed page ٢٩٤

شيء من أمره إلى وقت تأليفه القرآن له، ولو وجب أن يكون معنى قوله ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾: فإذا ألفناه فاتبع ما ألفناه لك فيه، لوجب أن لا يكون كان لزمه فرض ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾، ولا فرض ﴿يا أيها المدبر* قم فأنذر﴾ قبل أن يؤلف ذلك إلى غيره من القرآن، وذلك - إن قاله قائل- خروج من قول أهل الملة.

فالقول: إن هذا الذي ذكره السائل لا يلزم له أن يكون التأويل الذي ذكره أولى من قول قتادة، وذلك أن قوله ﴿يا أيها المدير * قم فأنذر﴾ و ﴿اقرأ باسم ربك﴾ قرآن في الاسم والحكم، وإذا كان كذلك كان داخلاً تحت قوله تعالى ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ قبل أن يُضم إلى غيره، كما أنه بعد ذلك واقع تحته. على أن قوله تعالى ﴿فإذا قرأناه﴾ لا يدل على أنه إذا لم يجمع إلى غيره؛ ألا ترى أنه قد جاء ﴿فإن لم يكونا رجُلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾، وقال ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً﴾ ولو وجد رجلين فعداهما وعدل عنهما مع وجوده لهما، وأشهد رجلاً وامرأتين، لكان ذلك جائزاً له غير مضيق عليه. فكذلك نحو قوله ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ و ﴿يا أيها المدثر* قم فأنذر﴾ لا يلزمك ألا يجب اتباعه قبل أن يضم إليه غيره من الآي، وإن كان قد جاء ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾. فإذا كان كذلك ثبت صحة قول قتادة وما تأوله أبو عبيدة من قوله ﴿فاتبع قرآنه﴾: إنما هو جمعه لما استشهد به على ذلك من قولهم: "ما قرأت هذه الناقة سلى