كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
.. قال القرطبى: "فكان هذا الخاطر الذى سقط فى نفس أبى من قبيل ما قال فيه النبى ﷺ حين سألوه: إنا نجد فى أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: أوقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال ذلك صريح الإيمان" (١) أ. هـ.
... ومن هنا تعلم أن ما خطر لسيدنا أبى بن كعب ﵁، لا يمس مقامه، ولا يصادم إيمانه، ما دام قد دفعه بإرشاد رسول الله ﷺ سريعاً حتى قال أُبى نفسه: "ففضت عرقاً، وكأنى انظر إلى الله ﷿ فرقاً" (٢) أ. هـ.
...
أضف إلى ما ذكرنا أن خصومة أبى بن كعب، وعمر وغيرهم من الصحابة فى أمر اختلاف القراءة على هذا النحو، إنما كانت قبل أن يعلموا أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فهم وقتئذٍ كانوا معذورين، بدليل أنهم لما علموا بذلك، واطمأنت إليه نفوسهم، عمل كل منهم بما علم، وصاروا مراجع مهمة من مراجع القرآن الكريم على اختلاف رواياته.
يدل على ذلك ما روى عن أبى ابن كعب ﵁ قال: لقى رسول الله ﷺ جبريل فقال يا جبريل إنى بعثت إلى أمة أميين: منهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل، الذى لم يقرأ كتاباً قط، قال: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف" (٣) .
... أما ما زعمه دعاة اللادينية أن القراءات ليست من الوحى، ومصدرها لهجات القبائل المختلفة، فهذا كذب آخر.