كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
والثانى: العمل الباطن، وهو إخلاص الدين لله؛ فقوله ﷺ: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد": ينفى التقرب إلى الله بغير ما أمر الله به، أمر إيجاب أو أمر استحباب. وقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات" إلى آخره يبين العمل الباطن، وأن التقرب إلى الله إنما يكون بالإخلاص فى الدين لله، كما قال الفضيل فى قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (١) . قال: أخلصه وأصوبه (٢) .
قال ابن تيمية: فإن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة النبوية، وعلى هذا دل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣) وإن هذين الأصلين الإخلاص وصواب العمل؛ هما دين الإسلام الذى ارتضاه الله" (٤) .
... ويقول أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدى: "لو صنفت كتاباً بدأت فى أول كل باب منه بحديث "إنما الأعمال"، وأوصى بذلك فقال: من أراد أن يصنف كتاباً فليبدأ بهذا الحديث" (٥) .