كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
.. وسمع ابن عمر أيضاً رجلاً يردد حديث الأركان الخمسة، فقدم بعضها وآخر بعضاً مخالفاً بذلك الرواية التى سمعها ابن عمر بنفسه من رسول الله ﷺ، فقال له ابن عمر –رضى الله عنهما-: "اجعل صيام رمضان أخرهن، كما سمعت من فى رسول الله ﷺ" (١) .
... وروى الخطيب بسنده عن العلاء بن سعد بن مسعود قال: قيل لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ: مالك لا تحدث كما يحدث فلان وفلان؟ فقال: ما بى ألا أكون سمعت مثل ما سمعوا، أو حضرت مثل ما حضروا، ولكن لم يدرس الأمر بعد، والناس متماسكون، فأنا أجد من يكفينى، وأكره التزيد والنقصان فى حديث رسول الله ﷺ" (٢) .
... وفى عصر التابعين، وأتباع التابعين ظل كثير من الرواة يؤدى حديث رسول الله ﷺ بلفظه ونصه، حتى فى الحروف وفى ذلك يقول الأعمش: "كان العلم عند أقوام كان أحدهم لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يزيد فيه واواً أو ألفاً أو دالاً" (٣) .
... وكان مالك ﵀ يتقى فى حديث رسول الله ﷺ الباء والتاء ونحوهما (٤) . وممن اعتمد ذلك الإمام مسلم ﵀ فإنه فى صحيحه يميز اختلاف الرواة حتى فى حرف من المتن، وربما كان بعضه لا يتغير به معنى، وربما كان فى بعضه اختلاف فى المعنى، ولكنه خفىٌ لا يفطن له، إلا من هو فى العلم بمكان، وكذا سلكه الإمامان البخارى، وأبو داود، وسبقهما لذلك شيخهما الإمام أحمد (٥) .