Skip to content

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها ثالثا: شبهة رواية الحديث بالمعنى والرد عليها

كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها

عماد السيد محمد إسماعيل الشربينى

Printed page ٤١٤

.. وهنا يظهر لنا جلياً أن الأصل فى رواية الحديث روايته باللفظ للعالم بالألفاظ ومدلولاتها وغيره، والفرع هو الترخص فى الرواية بالمعنى للعالم دون غيره. وهذا هو خلاصة المذهب الأول، وهو المختار عند الجمهور من السلف وأصحاب الحديث والفقه والأصول واختاره منهم الآمدى (١) وقال: ويدل عليه النص والإجماع والأثر، والمعقول.

... أما النص: فإن النبى ﷺ كان مقرراً لآحاد رسله إلى البلاد فى إبلاغ أوامره ونواهيه بلغة المبعوث إليهم دون لفظ النبى ﷺ وهو دليل الجواز (٢) .

... وأيضاً: فإن النبى ﷺ أمر أصحابه بتبليغ سنته المطهرة فى حياته وبعد وفاته فى أحاديث كثيرة منها: "ألا ليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه" (٣) .

... هذا فى الوقت الذى كان فيه النهى عن كتابة السنة المطهرة: "لا تكتبوا عنى ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه وحدثوا عنى ولا حرج – الحديث" (٤) فلو كان اللازم لهم أن يؤدوا تلك الألفاظ التى بلغت أسماعهم بأعيانها بلا زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير ... لكتبها أصحاب رسول الله ﷺ، فهل جاءنا عن أحد منهم أنه فعل ذلك من أجل رواية الأحاديث بلفظها بلا تقديم ولا تأخير؟!