كتابات أعداء الإسلام ومناقشتها
.. وإذا كان الإكثار من التحديث مظنة الخطأ بخلاف الإقلال، فالضبط فيه أكثر، فإن هذا لا يمنع من وجود بعض المكثرين المتميزين بالاتقان والدقة مع إكثارهم كأبى هريرة ﵁ ولذلك أذن له عمر-وهو أشهر المتشددين-بالرواية لثقته بتثبته وأمانته يدل على ذلك قول أبى هريرة: بلغ عمر حديثى فأرسل إلىَّ فقال: "كنت معنا يوم كنا مع رسول الله ﷺ فى بيت فلان"؟ قال: قلت نعم، وقد علمت لِمَ تسألنى عن ذلك؟ قال: ولم سألتك؟ قلت إن رسول الله ﷺ قال يومئذ: "من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، قال: أما إذا فاذهب فحدث" (١) .
... وما أنكر عليه عمر، إنما كان من حديثه عن "الأول" (٢) ، أى أهل الكتاب، أو الحديث عن بدء الخليقة، ونحوه مما لا يترتب عليه عمل (٣) . ولهذا الأمر نفسه كان نهى عمر لكعب الأحبار ﵀.
... فبطل بذلك ما ادعاه محمود أبو رية، وعبد الحسين شرف الدين، من مفتريات على أبى هريرة من أن عمر ﵁ ضربه بالدرة على إكثاره (٤) . وأن أبا هريرة لم يكن له شأن زمن النبوة ... ولم يستطع أن يفتح فاه بحديث عن النبى ﷺ إلا بعد موت عمر (٥) .