Skip to content

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم الثالثة والسبعون: أن الذكر يفرق جمع الشياطين عن العبد

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٩٨

والذاكرُ لله ﷿ في سائر البقاع يَكْثُرُ شهوده (١)، ولعلهم أو أكثرهم أن يقبلوا يوم قيام الأشهاد (٢)، وأداء الشهادات، فيفرح ويغتبط بشهادتهم.

الثانية والسبعون: أن في الاشتغال بالذكر اشتغالًا عن الكلام الباطل

من الغيبة، والنميمة، واللغو، ومدح الناس، وذَمِّهم، وغير ذلك، فإن اللسان لا يسكت ألبتة؛ فإما لسانٌ ذاكرٌ، وإمَّا لِسَانٌ لاغٍ، ولابد من أحدهما.

فهي النفسُ إن لم تَشْغَلْها بالحق وإلا شَغَلَتْكَ بالباطل، وهو القلب إنْ لم تَسْكُنه محبةُ الله ﷿، سَكَنَتْهُ محبة المخلوقين ولابُدّ، وهو اللسان إنْ لم تشغله بالذكر شغلك باللغو، وهو عليك ولابُدّ، فاختر لنفسك إحدى الخُطَّتين، وأَنْزِلْها في إحدى المنزلتين.

الثالثة والسبعون: وهي التي بدأنا بذكرها، وأشرنا إليها إشارة (٣)، فنذكرها هاهنا مبسوطةً لعظيم الفائدة بها، وحاجة كل أحدٍ، بل ضرورتُه