Skip to content

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم السابعة والخمسون: أن إدامة الذكر تنوب عن التطوعات

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٨٣

المال أن تُنْفِقُوه، وجَبُنْتُم عن العدوِّ أن تقاتلوه = فَأكْثِروا من ذِكْرِ الله ﷿ (١).

السابعة والخمسون: أنّ إدامة الذكر تنوب عن التطوعات،

وتقوم مقامها، سواء كانت بدنيّة، أو ماليّة، أو بدنية مالية كحج التطوع.

وقد جاء ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة: أن فقراء المهاجرين أتَوْا رسولَ الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بالدَّرجَاتِ العُلى، والنَّعيم المُقيم، يُصلُّونَ كما نُصلِّي ويَصُومُونَ كما نَصُومُ، ولهُمْ فَضْلُ أمْوال يَحُجُّون بها، ويَعْتَمِرُون، ويجاهِدُون.

فقال: "ألا أعَلِّمُكُم شَيْئًا تُدْرِكُون به مَنْ سبَقَكُم، وتَسْبِقُون به من بَعْدَكُم، ولا أحَد يكُونَ أَفْضلَ مِنْكُم إلا من صنع مِثْلَ ما صنَعْتُم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "تُسَبِّحُون، وتَحْمَدُون، وتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كلِّ صلاة. . ." الحديث. متفق عليه (٢).

فجعل الذِّكر عِوَضًا لهم عما فاتهم من الحج والعمرة والجهاد، وأخبر أنهم يَسْبِقُونَهُم (٣) بهذا الذِّكر، فلما سمع أهل الدُّثُور بذلك عملوا به، فازدادوا -إلى صدقاتهم وعباداتهم بمالهم- التعبُّدَ بهذا الذِّكر، فحازوا