Skip to content

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم تمثيل القلوب بالبيوت وما الذي يقصده الشيطان منها

الوابل الصيب - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٣

رُجِم (١) فاحترق (٢).

وليست السماء بأعظم حُرْمَةً من المؤمن، وحراسةُ الله تعالى له أتمُّ من حراسة السماء، والسماء مُتَعبَّدُ الملائكة، ومُسْتَقَرُّ الوحي، وفيها أنوار الطاعات، وقلبُ المؤمن مُسْتَقَرُّ التوحيد والمحبة والمعرفة والإيمان، وفيه أنوارها، فهو حقيقٌ أن يُحْرَس ويُحْفَظَ من كيد العدو، فلا ينال منه شيئًا إلا على غِرّةٍ وغفلةٍ (٣) خَطْفَةً.

وقد مُثِّل ذلك بمثال حسن، وهو ثلاثة بيوت:

بيتٌ للمَلِك، فيه كنوزه وذخائره وجواهره.

وبيتٌ للعبد (٤)، فيه كنوز العبد وذخائره وجواهره، وليس فيه جواهر الملك وذخائره.

وبيت خالٍ صِفْرٌ لا شيء فيه.

فجاء اللص ليسرق من أحد البيوت، فمن أيها يسرق؟!

فإن قلت: من البيت الخالي، كان محالًا؛ لأن البيت الخالي ليس فيه شيء يُسْرَق؛ ولهذا قيل لابن عباس ﵄: إن اليهود تزعم أنها لا توسوس في صلاتها، فقال: "وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب؟! " (٥).