Skip to content

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور [الاختلاف مهلكة]

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٧٦

على رسول اللَّه ﷺ، وكان إذا رأى من الصحابة اختلافًا يسيرًا في فهم النصوص يظهر في وجهه حتى كأنّما (١) فقئ فيه حب الرُّمان ويقول: "أبهذا أمِرتُم؟ " (٢)، ولم يكن أحدٌ بعده (٣) أشد عليه الاختلاف من عمر [﵁] (٤)، وأما الصديق فصان اللَّه خلافته عن الاختلاف المستقر في حكم واحد من أحكام الدين، وأما خلافة عمر فتنازع (٥) الصحابة تنازعًا يسيرًا في قليل من المسائل جدًا، وأقر بعضهم بعضًا على اجتهاده من غير ذم ولا طعن، فلما كانت خلافة عثمان، اختلفوا في مسائل يسيرة [صَحِبَ] (٦) الاختلاف فيها بعضُ الكلام (٧) واللوم، كما لام عليٌّ عثمان في أمر المتعة وغيرها (٨)، ولامه عمار بن ياسر وعائشة في بعض مسائل قسمة الأموال والولايات (٩)، فلما أفضت الخلافة إلى علي ﵁ (١٠) صار الاختلافُ بالسيف.

[الاختلاف مهلكة]

والمقصود أنَّ الاختلاف منافٍ لما بعث اللَّه به رسوله [ﷺ] (١١)؛ قال عمر [﵁] (٤): "لا تختلفوا؛ فإنكم إن اختلفتم كان مَنْ بعدكم أشدَّ اختلافًا" (١٢)؛ ولما