سمع أُبيَّ بن كعب وابنَ مسعود يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد أو الثوبين، صعد المنبر وقال: رجلان من أصحاب النبي ﷺ اختلفا، فعن أيِّ فتياكم يصدر المسلمون؟ لا أسمع اثنين اختلفا بعد مقامي هذا إلا صنعت وصنعت (١)؛ وقال علي [كرم اللَّه وجهه في الجنة] (٢) في خلافته لقُضَاته: اقْضُوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف (٣)، وأرجو أن أموت كما مات أصحابي (٤).
وقد أخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّ هلاك الأمم من قبلنا إنما (٥) كان باختلافهم على أنبيائهم (٦)؛ وقال أبو الدرداء وأنس وواثلة بن الأسقع: "خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن نتنازع في شيء من الدين، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله، [قال] (٧) ثم انتَهَرنا، قال: يا أمة محمد لا تهيجوا على أنفسكم وهج النار، ثم قال: أبهذا أمرتم؟ أو لَيْس عن هذا نُهيتم؟ إنما هَلَك مَنْ [كان] (٧) قبلكم