إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور
وقال ابن زيد: كان هواه مع القوم (١)، يعني: الذين حاربوا موسى وقومه، وقال يمان: اتبع امرأته (٢) لأنها هي التي حملته على ما فعل.
[تفسير الاستدلال في الآية]
فإن قيل: لكن للاستدراك؛ فيقتضي أن يثبت بعدها نفي ما قبلها، أو نفي ما أثبت (٣)، كما تقول: لو شئت لأعطيته لكنِّي لم أُعطِه، ولو شئت لما فعلت كذا لكني فعلته؛ فالاستدراك يقتضي: ولو شئنا لرفعناه بها [ولكنَّا لم نشأ أو لم نرفع، فكيف استدرك بقوله] (٤): ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ بعد قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾؟
قيل: هذا من الكلام الملحوظِ فيه جانب المعنى المعدولِ فيه عن مُرَاعاة الألفاظ إلى المعاني، وذلك أن مضمون قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ أنه لم يَتَعَاط الأسباب التي تقتضي رَفْعَه (٥) بالآيات من إيثار اللَّه ومَرْضَاته على هَوَاه، ولكنه آثَرَ الدنيا وأخلد إلى الأرض واتَّبَعَ هواه.
وقال الزمخشري: "المعنى ولو لَزِمَ [العمل بالآيات ولم ينسلخ منها] (٦) لرفعناه بها، [وذلك أن مشيئة اللَّه تعالى رَفْعه تابعة للزومه الآياتِ، فذُكرت] (٧) المشيئة والمرادُ ما هي تابعة له ومُسَببة (٨) عنه، كأنه [قيل: ولو لزمها لرفعناه