Skip to content

التجريد للقدوري مسألة ١٨٥ لا يجوز للجنب الاجتياز في المسجد

التجريد للقدوري

القدوري

Printed page ٢/ ٧٦٨

يسمى عابر سبيل، والمجتاز يسمى بذلك.

٣٣٢٩ - قالوا: ولأن الصحابة [﵃] قد اختلفوا في قوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ فقال ابن مسعود [المراد] المكان، وقال علي وابن عباس: المراد به: الصلاة، قالوا: وحمله على المكان أولى؛ لأنه قال: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ والقرب يكون في الأماكن دون الأفعال. ولأن حمله على الصلاة يقتضي أن يسمى المصلي عابر سبيل، وهذا لا يصح.

٣٣٣٠ - والجواب: أن حقيقة الصلاة عبارة عن الأفعال، وإنما يسمى المكان [الصلاة] مجازا، وحمل الاسم على الحقيقة أولى.

٣٣٣١ - ولأنه قال: ﴿حتى تعلموا [ما تقولون]﴾، وصحة الصلاة تقف على القول، والمكان لا تعلق له بالقول.

٣٣٣٢ - وقد روي أن الآية نزلت في قوم سكروا فلم يحسنوا القراءة في الصلاة على الترتيب.

٣٣٣٣ - فأما قولهم: إن القرب يقتضي المكان، فليس بصحيح؛ لأنه يقال: قرب يقرب بضم الراء من المكان، ويقال: قرب يقرب بكسر الراء من التلبس بالفعل، والمذكور في الآية: ﴿لا تقربوا﴾، فدل على أن المراد به ترك التلبس بالفعل.

٣٣٣٤ - فأما قولهم: إن المصلي لا يقال عابر سبيل، فإنه لا يقال للمجتاز عابر سبيل، إنما يقال ذلك للمسافر على الإطلاق.

٣٣٣٥ - قالوا: حمل الآية على ما تقولونه يقتضي إضمار التيمم.

٣٣٣٦ - قلنا: التيمم مذكور في آخر الآية: فلا نضمره. ولأنا لو أضمرناه