Skip to content

أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك» ترجمة المصنف

أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»

الكشناوي، أبو بكر

Printed page ١/ ١٢

أو غيره، كولده وزوجته، سواء كان باللسان أو محبة بالجنان، أو عملا وخدمة بالأركان التي هي الاعضاء.

واعلم أن الحمد بجميع أقسامه يعود إلى الله تعالى؛ لأنه ينقسم على أربعة أقسام: الأول: حمد قديم لقديم وهو حمد مولانا ﷿ نفسه لنفسه، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الأنفال: ٤٠].

والثاني: حمد قديم لحادث، كقوله سبحانه في حق نبينا محمد ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] وقوله لإبراهيم ﵇: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠] والثالث: حمد حادث لقديم، كقول سيدنا عيسى ابن مريم ﵇: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١١٦] وكحمدنا له ﷾. والرابع: حمد حادث لحادث، كقول رسول الله ﷺ في حق سيدنا أبي بكر الصديق، ﵁: " ما طلعت الشمس ولا غربت من بعدي على رجل أفضل من أبي بكر ".

وقال بعضهم: الحمد يعتريه أحكام أربعة: الأول: الوجوب، كالحمد في العمر مرة عند المالكية، كالحج، وكلمتي الشهادة، والصلاة على النبي ﷺ، وفي خطبة الجمعة عند الشافعية. والثاني: الندب في خطبة النكاح، وفي ابتداء الدعاء، وبعد الأكل والشرب. والثالث: الكراهة، كالحمد في المواضع القذرة، كالمجزرة والمزبلة. والرابع: الحرمة كالحمد عند الفرح بوقوع المعصية اهـ الصفتي. وقال الإمام الطبري في تفسير الفاتحة: الحمد لله ثناء أثنى به تعالى على نفسه، وفي ضمنه أمر عبيده أن

يثنوا به عليه، فكأنه قال قولوا الحمد لله اهـ. وقال الفاكهاني في شرح الرسالة: ويستحب الابتداء بها لكل مصنف ومدرس، وخطيب وخاطب، ومزوج، وبين يدي سائر الأمور المهمة، وكذا الصلاة على رسول الله ﷺ. اهـ باختصار.

وقد ذكر الله ﷾ لفظ الحمد لله في كتابه العزيز عشر مرات: خمسا في أوائل السور، وخمسا ختم بها بعض السور. واستأثر الله سبحانه بعلم ما أودعه في ذلك